السيد محمد سعيد الحكيم
373
مرشد المغترب
تلك المجتمعات ، وذلك يجعله معرضا للسقوط في حضيض الرذيلة سقوطا قد لا يتيسر انتشاله منه بعد مألوفيته له وانسجامه معه . ولو فرض أنه تحصن من الانزلاق في الحرام بما يملكه من حواجز الدين والخلق وآثار العرف الذي قام في بلاده فلا بد أن يتعرض لمعاناة قاسية وصراع في نفسه مرير قد ينغص عليه عيشه أو يربك عليه وضعه ، أو يجره لمضاعفات وسلبيات معقدة . وهذا بخلاف ما إذا تحصن عند ظهور غريزة الجنس في نفسه بزواج يشبع هذه الغريزة من الطريق المشروع ، مع راحة ضمير ، إذ قد تحمله لذة ذلك على الانسجام معه والتشبث به ، والعزوف عن الطرق المحرمة والنفرة لها ، بل التقزز منها ، حيث يتيسر له النظر لها على حقيقتها والتعرف على سلبياتها ، من دون أن يعميه الجوع الجنسي ، ويغافله صوت الغريزة الملح ، واندفاعها الجامح . واللّه سبحانه وتعالى هو المعين العاصم . ( الثالثة ) : إذا كانت الدوافع الأولية للزواج التلذذ الجنسي وإشباع الغريزة ، فإن الغرض الأهم شرعيا وإنسانيا من بناء بيت الزوجية تكوين العائلة ونظم أمرها ، وإحكام ألفتها ، وتقوية روابط المودة بينها ، وإسعاد أفرادها من أجل حفظ النوع الإنساني وتنميته ، والتعاون بين أفراده لخيرهم وصلاحهم . فاللازم على الزوجين الاهتمام بذلك وتحمل المسؤولية فيه ، والحذر من أن يكون الزواج مفتاحا للنزاع والشقاق ومحاولة