السيد محمد سعيد الحكيم
175
مرشد المغترب
الموت وهو هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، وقد قهر اللّه سبحانه وتعالى عباده به وأذلهم ، وبه ينتهي جمع الجامعين ، وأمل الآملين ، وطمع الطامعين ، وطغيان الطاغين ، وجبروت المتجبرين ، وكبرياء المتكبرين . وكفى به عبرة لأولي الألباب وموعظة لذوي النهى والرشاد ، وهو خاتمة الدنيا التي من نظر بها بصرته ومن نظر إليها أعمته ، والتي جعلها اللّه تعالى مزرعة للآخرة ومضمارا لها . وقد ورد عن بعض أئمتنا ( صلوات اللّه عليهم ) أنه وقف على قبر يحفر ، فقال : « إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله ، وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره » « 1 » . فبالموت يخرج الإنسان من هذه الدنيا ويتركها بما فيها ، وليس معه إلا عمله وما اجترح ، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وبعد ذلك العرض على اللّه تعالى وحسابه ، ثم الحكم الحق والقضاء العدل فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 ص : 315 . ( 2 ) سورة الزلزلة الآية : 7 - 8 .