السيد محمد سعيد الحكيم

176

مرشد المغترب

قال عز من قائل : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً . وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » . فعلى المؤمن أن يكون على حذر من ذلك بحسن عمله ، وطيب مكسبه ، وتورعه في أمره ، وتحري رضى اللّه تعالى ، ومجانبة سخطه . وأن لا يسلس قياده في هذه الدنيا الفانية لشهواته ورغباته وعواطفه واندفاعاته ، ويستجيب لنزعات الشيطان الرجيم ودواعي النفس الأمارة بالسوء غفلة عما يراد به وذهولا عن المصير المحتوم ، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال . قال عز من قائل : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 2 » . ونسأل اللّه سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يعصمنا في مهاوي الهلكات ويجعلنا من أهل التذكر والاعتبار ، ولا يجعلنا من الغافلين إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين .

--> ( 1 ) سورة الكهف الآية : 47 - 49 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية : 179 .