السيد محمد سعيد الحكيم

15

مرشد المغترب

على أن اللّه جل شأنه لا يعطي عباده في الآخرة جزافا ، بل جعل الدنيا لهم دار امتحان وفتنة ، فمن ثبت على الحق وصبر في المحن ، وأدى ما عليه ، فاز بعظيم الأجر وجميل الذكر ، وكان البلاء في حقه رحمة وبلاء حسنا ، ومن فشل في الامتحان ولم يثبت على الحق خسر وكان البلاء في حقه نقمة . ونعوذ باللّه تعالى من ذلك . فالحمد للّه تعالى على حسن بلائه وجميل صنعه بعباده المؤمنين . ونسأله سبحانه بمنه ولطفه أن يوفقنا وإياكم للثبات على الحق ، والخروج من هذه المحن مفلحين منجحين ، غير خائبين ولا خاسرين . وأن لا يجعلنا ممن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 1 » . كما نسأله جل شأنه بفضله ورحمته أن يعينكم في محنتكم ، ويرعاكم في غربتكم ، ويحوطكم برعايته وعنايته ، ويعيذكم من مضلات الفتن ، ويسددكم للتي هي أقوم ، ويهديكم سواء السبيل . إنه الرؤوف بالمؤمنين الرحيم بهم . أما من جانبكم فعليكم أن تتكلوا على اللّه تعالى وتلجئوا إليه ، ثم تنظروا لأمركم بوعي ورويّة ، وتبصر وتدبر ، وتقدّروا

--> ( 1 ) سورة الحج الآية : 11 .