السيد محمد سعيد الحكيم

16

مرشد المغترب

حجم مشكلتكم ومحنتكم ، وتحيطوا بالمخاطر والمهالك التي في طريقكم ، وتعرفوا عظم المسؤولية الملقاة على عواتقكم ، إزاء أنفسكم وأهاليكم ودينكم ومثلكم ، ثم تصمموا بعزم وحزم على العمل الجاد في سبيل ذلك كله ، واللّه سبحانه وتعالى معكم وهو المعين لكم برحمته . أما إذا لم ير اللّه تعالى منكم الاهتمام بذلك ، إما لعدم المبالاة بالنتائج ، وقصر اهتمامكم على الجوانب المادية العاجلة ، وإما للاستهوان بالمشاكل وثقة بالتغلب عليها اعتدادا بالنفس وغرورا ، فقد يكلكم سبحانه وتعالى لأنفسكم ، وتكون هذه المحنة سببا لإعراضه تعالى عنكم وخذلانه لكم ، فإن المؤمنين في خطر من الفتنة والتمحيص ، خصوصا في عصورنا هذه عصور غيبة الإمام ( عجل اللّه فرجه ) ، كما تضمنت ذلك الأحاديث الكثيرة عن أئمة أهل البيت ( صلوات اللّه عليهم ) . ففي حديث المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أما واللّه ليغيبن إمامكم سنين من دهركم ، ولتمحصن حتى يقال : مات ؟ قتل ؟ هلك ؟ بأي واد سلك ؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين . ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلا من أخذ اللّه ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده بروح منه . . . قال : فبكيت ثم قلت : فكيف نصنع ؟ فنظر إلى شمس داخلة في الصفة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ترى هذه