السيد محمد سعيد الحكيم
144
مرشد المغترب
وإذا كان المراد السؤال عن الموقف من هذا الاختلاف - في النظرة إليه ، والتعامل معه - فالموقف طبيعي جدا بعد كون الأعلمية من الأمور الاجتهادية الحدسية ، التي من شأنها أن تختلف فيها الأنظار ، وتتباين فيها وجهات النظر . ويتعين التعامل معه بموضوعية وانفتاح ، مع الاحترام المتبادل ، بعد كون الأطراف معنية بالحقيقة ، وهي في مقام أداء الأمانة والخروج عن العهدة . ولا يفترض في الإنسان أن يلزم الآخرين بقناعاته . وقد يحسن أن نذكر مثالا عشناه ، فقد كان المرحوم آية اللّه الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي قدّس سرّه مقتنعا بالتخيير بين المرجعين العظيمين السيد الحكيم والشيخ محمد رضا آل ياسين ( قدس سرهما ) . وكان له جماعة يسترشدونه في خوزستان . فأخبرهم بقناعته فاختاروا السيد الحكيم قدّس سرّه وقلدوه ، بينما اختار أهل بيته الشيخ آل ياسين قدّس سرّه فقلدوه ، وبقيت علاقته بجماعته وبالمرجعين المعظمين وبجماعتهما على أحسنها مع اطلاعهم على موقفه . ومن قبل كان السيد الحكيم قدّس سرّه يرشد للمرحوم الميرزا النائيني قدّس سرّه ، وأخوه الأكبر منه آية اللّه السيد محمود الحكيم قدّس سرّه يرشد للمرحوم المرجع المعظم الشيخ علي نجل الشيخ باقر الجواهري قدّس سرّه كل منهما حسب قناعته من دون أن يؤثر ذلك على علاقتهما الحميمة . ونظائر ذلك كثيرة في سلوك أهل الرشد والتقوى .