السيد كاظم الحائري

97

ولاية الأمر في عصر الغيبة

فإن قيل بالأوّل كان ذلك منحصرا بالمعصوم ، ولكن مفروض كلامنا هو الحديث عن إدارة أمور المسلمين في أيام غيبة المعصوم . وإن قيل بالثاني توجّه سؤال آخر ، وذلك لأنّ المقلّد المطّلع على فتاوى من يقلّده كالفقيه له معرفة ظاهرية تعبّدية بالأحكام لا يختلف عن الفقيه في أصل ثبوت هذه المعرفة ، وإنما يختلف عنه في طريق تحصيل هذه المعرفة ، فالفقيه حصل على هذه المعرفة عن طريق الأدلّة التفصيليّة ، والمقلّد حصل عليها عن طريق دليل إجمالي هو التقليد وحجيّة رأي من يقلّده ، فالفقيه يعتمد مثلا على حجية خبر الواحد والأصول العملية وغيرها من الأدلّة ، والمقلّد يعتمد على حجيّة الفتوى . فهنا يتوجه السؤال الجديد ، وهو أنه هل يشترط أن تكون هذه المعرفة الظاهرية قائمة على أساس الأدلّة التفصيلية ، أو يكفي جامع المعرفة الظاهرية ، فيجوز إعطاء ولاية الأمر بيد من لا يكون فقيها بشرط أن يلتزم في خصوص ما يؤثّر فيه الحكم الفقهي بأخذ الرأي الفقهي من الفقيه ، ولا يستبدّ برأي فقهي مخترع من قبل نفسه ؟ والدليل العقلي أو العقلائي الذي أشير إليه لا يعطينا إجابة على هذا السؤال . وأما الكتاب فقد استدلّ أيضا على مقصوده من شرط الفقاهة في وليّ الأمر ببعض الآيات من قبيل قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ