السيد كاظم الحائري
98
ولاية الأمر في عصر الغيبة
تَحْكُمُونَ « 1 » . وقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » . وقوله تعالى في قصّة طالوت : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « 3 » . والاستدلال بهذه الآيات على المطلوب غير صحيح ، أمّا الآية الأولى فهي واردة في ردع المشركين عن الشرك حيث قال اللّه تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . فقد فسّر يَهْدِي بمعنى يهتدي ، فكأنّ المقصود بقوله : أَ فَمَنْ يَهْدِي بقرينة المقابلة بقوله : أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى هو ترجيح اتّباع من تكون الهداية نابعة منه وليست مكتسبة على من لا يهتدي بنفسه فضلا عن أن تنشأ منه الهداية ، وهذا يعني أنّ العبودية للّه لا لغيره ؛ لأنّ اللّه هو الذي يهدي بنفسه من دون استمداد من غيره ، سواء كان المقصود الهداية التكوينيّة والإيصال إلى المطلوب ، أو الهداية التشريعيّة وإراءة الطريق ، وأمّا غيره تعالى فلا يهتدي بنفسه فضلا عن أن يهدي غيره إلّا أن يهدى ، فلا يجوز اتخاذ أحد غير اللّه ربّا ، وذلك يشمل جميع
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 35 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 9 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 247 .