السيد كاظم الحائري
96
ولاية الأمر في عصر الغيبة
دائما من حكم العقل بحتا ، بل قد تتدخّل فيه عوامل أخرى من عواطف أو عادات أو صدف وأسباب أخرى ، ولهذا تكون حجّيّة الارتكازات والسير العقلائية في طول إثبات موافقة الشارع لها وإمضائه إياها لو بدليل عدم وصول الردع ، فليس هو دليلا مستقلا في عرض الكتاب والسنة ، بل التمسّك في الحقيقة يكون بتقرير المعصوم الذي هو قسم من أقسام السنة في مقابل قول المعصوم وفعله ، فطريقة الاستدلال ببناء العقلاء تختلف عن طريقه الاستدلال بحكم العقل ، واستشهاده بفعل العقلاء ودأبهم وديدنهم يعني أنّ المقصود هو الاستدلال ببناء العقلاء ، وفي أكبر الظن أنه خلط بين الأمرين وتخيّل أنّ بناء العقلاء دليل على حكم العقل ، ففي واقع الأمر أراد التمسّك بحكم العقل . وعلى أية حال فلا ينبغي الإشكال في ما ذكره من حكم العقل أو بناء العقلاء ، على أن من يلي أمرا يجب أن يكون عارفا به ، فمن يلي أمور المسلمين يجب أن يكون عارفا بأحكام اللّه ؛ لأن الهدف هو تطبيق أحكام اللّه والحكم بما أنزل اللّه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . . . هُمُ الظَّالِمُونَ . . . هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » ، وإنما السؤال الذي يتوجّه في المقام هو أنه هل يدّعى وجوب كون المعرفة بالأحكام معرفة واقعيّة - أي علما وجدانيا بالأحكام الواقعية - أو تكفي المعرفة الظاهرية التعبّدية ؟
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 44 ، 45 ، 47 .