السيد كاظم الحائري

76

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وهناك نكتة أخرى - ينبغي توضيحها أيضا - وهي : أنّ هذه الروايات - بعد غضّ النظر عن ما عرفت من مناقشتها الدلالية - لو أريدت الاستفادة منها كحجّة على مضمونها فقد عرفت أنّها ضعيفة السند ، وأنّها حتى لو كثرت لا يتمّ تواترها أو استفاضتها ، ولو أريدت الاستفادة منها بعنوان كسر أجواء المدرسة الإسلامية - التي أشرنا فيما سبق إلى أنّها تحقّق الإطلاق في أدلّة الجهاد والقتال ، وعندئذ لا يضرّ ضعف أسانيدها ؛ لأنّ احتمال صدقها كاف في احتمال انكسار تلك الأجواء ، وبالتالي احتمال عدم انعقاد الإطلاق - قلنا في مقام الجواب : إنّ هذه الروايات - حتى لو تمّت سندا - لا تكسر تلك الأجواء ، وذلك لأنّ من الطبيعي في جوّ الاختناق المسيطر على وضع الشيعة وقتئذ أن يكثر صدور مثل هذه التصريحات من الأئمة عليهم السّلام تقية : إمّا بمعنى التقيّة في أصل الصدور ، أو بمعنى إرادة تهدئة الأجواء الثائرة التي لم تكن وفق الحكمة والمصلحة وقتئذ ، حيث قد يكون إصدار إطلاقات من هذا القبيل مؤثّرا في تهدئتهم ، فتكون المصلحة في إظهار الإطلاق وإن لم يكن الإطلاق مقصودا حقيقة . ولا يقال : إنّ هذا خلاف أصالة الجهة . فإنّه يقال : إنّ التمسّك بأصالة الجهة إنّما يفيد لأجل إثبات حجّية المضمون ، ولكنّ الهدف لم يكن الآن عبارة عن الاستفادة من هذه الروايات كحجّة على مضمونها ، وإلّا لورد على ذلك ضعف أسانيدها ، وإنما كان الهدف الاستفادة منها كعنصر كاسر للأجواء