السيد كاظم الحائري

48

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وظيفة المسلمين في عصر غيبة الإمام الحجّة عليه السّلام ؛ لأنّ الظروف غير مؤاتية لذلك ، ولو كانت الظروف مؤاتية لذلك لكان اللّه تعالى يظهر المعصوم عليه السّلام لإدارة الحكم . وأدلّة الجهاد إنّما بيّنت وجوب الجهاد وأحكامه للظروف التي يمكن فيها الانتصار وتحكيم كلمة الحقّ ، ولا إطلاق لها لفرض العجز - كما هو واضح - ولولا العجز وقصور الظروف عن تحقّق الحقّ لما غاب الإمام المعصوم عن الساحة . وتشهد للعجز عن إعلاء كلمة الحقّ النواهي الواردة عن الخروج والجهاد في عصر الغيبة من قبيل ما ورد من قوله عليه السّلام : « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه » « 1 » ، وما ورد من « أنّ الجهاد مع غير الإمام المفترض طاعته حرام » « 2 » . أقول : قد ورد في الجزء الأوّل من كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » بحث مفصّل حول أنّ الحكومة الإسلاميّة داخلة في صميم هويّة نظام الدين الإسلامي ، وأنّه بدونها لا يمكن تطبيق مساحة واسعة جدّا من أحكام الإسلام وأهدافه . ونحن لا نهدف الدخول في هذا البحث ، فإنّه مبحوث بشكل مشبع في ذاك الكتاب ، ولكنّي أقول : إنّ هذا قد يورث القطع للإنسان بأنّ ضرورة العمل في سبيل إقامة الحكم الإسلاميّ لا تختصّ بزمان الظهور ولو أدّى ذلك إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 37 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر السابق 11 : 32 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأول .