السيد كاظم الحائري

49

ولاية الأمر في عصر الغيبة

التضحيات وإراقة الدماء بعد العلم بأنّ دين الإسلام ليس دينا مختصّا بزمان الظهور ، ولا أقصد بذلك - طبعا - ضرورة الخوض في القتال والحروب وحتّى اليائسة منها ، بل أقصد العمل وفق المقاييس الاجتماعيّة وتحت قيادة حكيمة ووفق الشروط التي يرى بالرؤية الاجتماعيّة السياسيّة أنّ العمل ضمنها صحيح ومعقول وإن كان النصر بيد اللّه ، فقد يتّفق الانتصار وقد يتّفق الانكسار ، كما كان الحال كذلك في حروب رسول صلّى اللَّه عليه وآله . وقد لا يحصل هذا القطع لإنسان ما بسبب بعض الشبهات : شبهة عدم إمكان الانتصار في عصر الغيبة : فقد يزعم الزاعم أنّه سبق في علم اللّه أنّ المؤمنين لا ينتصرون في زمان الغيبة ، ولذا لم يكلّفهم بخوض المعارك لهدف إقامة الحكم ، واحتمال هذا كاف في عدم حصول القطع الذي أشرنا إليه . ويضمّ ذلك إلى عدم وجود إطلاق لفظي لأدلّة الجهاد يشمل زمان الغيبة ، وكثير من الإطلاقات تتوقف تماميّتها على القطع بعدم اختصاص الخطاب بالمشافهين ، أو ضرورة الاشتراك في الحكم بيننا وبين من خوطب به ، ولكنّنا ما دمنا نحتمل وجود فارق موضوعيّ بيننا وبينهم ، وهو عدم مؤاتاة ظروف الانتصار بالنّسبة لنا بخلاف المؤمنين الذين كانوا في زمن الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله لا نستطيع