السيد كاظم الحائري
273
ولاية الأمر في عصر الغيبة
إنشاء حكم واقعي على الأمّة كي يتنجز حتى على من لا يمكن تنجيز الحكم الأوّلي عليه لقطعه بالخلاف ، مثاله : ما لو حكم الوليّ بالجهاد معتقدا أنّ الجهاد اليوم مشتمل على ملاك إلزامي ، فهو واجب واقعا ، ولكنه لا يقصد بحكمه بالجهاد مجرّد تنجيز الواقع ؛ لأنّه لو قصد ذلك لكان نفوذه على الشاكّين في هذا الواقع فحسب دون القاطعين بالخلاف ، وتقاعس القاطعين بالخلاف عن الجهاد يؤثّر لا محالة في درجة احتمال نجاح الحرب في تحقيق أهدافها أو يؤثر في درجة النجاح ، بل يقصد بحكمه إنشاء حكم واقعي فينفذ ذلك حتى لدى القاطع بالخلاف ؛ لأن هذا القطع بالخلاف ليس بمعنى القطع بمخالفة حكم الحاكم للواقع ؛ إذ لم يؤخذ هذا الحكم مجرّد طريق إلى الواقع ، بل كان هو الواقع . وبكلمة أخرى : لم يكن هذا الحكم حكما ظاهريا كي يمكن افتراض إمكان الخطأ فيه ، بل كان حكما واقعيا على أساس إعمال الولاية ، وإنّما معنى القطع بالخلاف هنا أنّ الشخص قطع بأن الحاكم أخطأ في الملاك الذي تخيّله ، أي أن حكمه بالجهاد مثلا كان على أساس اعتقاده بمصلحة في الجهاد في حين أنه يرى هذا الشخص أن الحاكم أخطأ في تقديره للمصلحة ، وهذا النمط من القطع بالخلاف لا يضرّ بحجية حكم الولي ، فإنّ معنى ولاية الوليّ الثابتة بنصّ أو التي تكون بنفسها من الأمور الحسبية هو تقدّم رؤيته على رؤية المولّى عليه ، ولم يكن الحكم ظاهريا كي يقال : إنه مغيّا بالقطع بالخلاف ، وأنه يعقل فيه الخلاف بمعنى مخالفة الواقع .