السيد كاظم الحائري
274
ولاية الأمر في عصر الغيبة
إن قلت : إنّ تقسيم حكم الحاكم إلى حكم كاشف يسقط عن الحجّيّة بالعلم بالخلاف ، وحكم ولائيّ لا يسقط عن الحجّيّة بالعلم بالخلاف غير صحيح ؛ لأنّ دليل الولاية فيهما واحد ، وهو إمّا أن يدلّ على حكم ظاهري ، أي يجعل حكم الوليّ حجّة ظاهريّة من قبيل الأمارات أو الأصول ، أو يدلّ على أنّ متابعة الولي واجبة وجوبا واقعيّا ، ولا يمكن افتراض دلالته في أحد القسمين على حكم ظاهري ، وفي الآخر على حكم واقعي ؛ لأنّ دليل الولاية إن كان لفظيّا فافتراض دلالته على هذين الأمرين يكون من سنخ استعمال اللفظ في معنيين ، وإن كان عقليّا فمن أين حكم العقل تارة بالحكم الواقعي وأخرى بالحكم الظاهري ؟ ! قلت : ليس الاختلاف في دلالة دليل الولاية سواء كان لفظيّا أو عقليّا وإنّما الدليل دلّ على نفوذ حكم الوليّ بمقدار ما له من قابليّة النفوذ ، وإنما الاختلاف في نفس حكم الوليّ ، فتارة يقصد الوليّ تنجيز الواقع ، أي أنّه يخلق حكما ظاهريّا ، وأخرى يقصد خلق الواقع بالشرح الذي عرفته ، وكلّ منهما ينفذ بقدر ما يناسبه من النفوذ ، ومن الطبيعي أنّ الأوّل لا يكون نافذا إلّا على من يحتمل موافقته للواقع ، وأنّ الثاني يكون نافذا على الكلّ ؛ إذ لا يوجد واقع تتوقّع موافقة حكم الحاكم أو مخالفته له ، والحكم الذي صدر منه هو الواقع الذي يجب اتباعه ، ولو كان الحكم الأولي هو الجواز فقد تبدّل الجواز بسبب حكم الحاكم إلى الوجوب أو الحرمة .