السيد كاظم الحائري
257
ولاية الأمر في عصر الغيبة
على أموالهم ، فيحرم شراء شيء بسعر تحميلي على البائع ، والقائد قد رخّص في ذلك ، ولكن بعد شيء من التدقيق يتّضح أنّ المسألة مسألة الإلزام بالمباح دون تحليل الحرام ؛ لأنه كان من المباح على البائع أن يبيع متاعه بالسعر المحدد فقد ألزمه الولي بفعل هذا المباح ، فإن فعل راضيا بذلك فبها ونعمت وإلّا فعل حراما في مخالفة الوليّ ، فيجبر عندئذ على ترك الحرام ، ويكون رضا الوليّ في البيع قائما مقام رضا المالك الممتنع ، فإذا رجع الأمر في واقعه إلى الإلزام بالمباح لا الترخيص في الحرام رجع هذا إلى القسم الأوّل الذي عرفت الحال فيه . الثاني : أن يكون في واقعه إلزاما في الرخصة بمعنى أنّ الوليّ لا يقبل أن يحسّ الفرد بتحتم ما يقوله المفتي عليه من الفعل أو الترك ، فالوليّ يرى أنّ نفس التقيّد بما يقوله هذا المفتي هو المضرّ بالمصلحة الثانوية ، ولا بدّ من رفعه ، وهذا القسم يكون ملحقا بالقسم الثالث ، أعني ما إذا أفتى المفتي بالحرمة وحكم الولي بالوجوب أو بالعكس ، فإنّهما معا يشتركان في التضارب بين مصلحتين ملزمتين ، أعني المصلحة الأوّلية التي يراها المفتي ملزمة والمصلحة الثانوية التي يرى الحاكم ضرورة تحصيلها ، إما بمعنى إلزام الفرد بنقيض ما أفتى به المفتي كما هو الحال في القسم الثالث أو بمعنى ضرورة ثبوت الرخصة والحرّية للفرد ، بمعنى عدم الإحساس بضغط فتوى