السيد كاظم الحائري
258
ولاية الأمر في عصر الغيبة
المفتي عليه كما في المقام ، ويأتي هنا عندئذ نفس التفصيل الذي شرحناه في القسم الثالث . الوجه الثاني : أنّ إسناد المرجعية إلى غير الوليّ تضعيف عمليّ لولايته ، فإنّ الشيعة المؤمنين بمبدإ التقليد مجبولون على تقديس المرجع الذي يقلّدونه وعدم تقديس غير المرجع بمقدار تقديس المرجع الذي يأخذون منه حلالهم وحرامهم ، فالوليّ إن لم يكن مرجعا في الحلال والحرام لم يكتسب تلك القدسية في النفوس ، وبالتالي ضعف نفوذ كلمته في الأمّة . إذن فلا بدّ من جمع المرجعية والولاية في شخص واحد وإيقاع الكسر والانكسار بين المرجّحات حينما يكون مرجّح المرجعية - وهو الأعلمية - في بعض ، ومرجّح الولاية - وهو الأكفئيّة - في بعض آخر ، ويكون الفاصل هو انتخاب أكثرية النّاس ولو نظرا منهم إلى مجموع المرجّحين ؛ لما عرفت فيما مضى من عدم إمكان كون المقياس في فرض التصدّي الحقيقي للحكم الإسلامي من قبل المسلمين هي الأكفئية الواقعية . ولو فرض أنّ الأعلم لم يكن كفوءا للقيادة اختصّ التقليد بالوليّ الكفوء ، وإن كان مفضولا في الفقه ، كل هذا لأجل التزاحم بين مصلحة تقليد الأعلم ومصلحة الولاية ، وأهميّة الثانية من الأولى . فإن قلت : إنّ التقليد وحجيّة الفتوى حكم ظاهري ، وظاهر أدلّة الأحكام الظاهرية هي الطريقية البحتة لحفظ مصالح الأحكام الواقعية المتزاحمة في ما بينها في الحفظ لدى الجهل ، في حين أنّ