السيد كاظم الحائري
254
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وتحقيق الكلام في ذلك : أنّ هذا البيان بعد التدقيق لا ينتهي إلى بطلان فصل المرجعية عن القيادة ، بل تبقى لكلّ منهما مساحة خاصّة بها ، ويتّضح ذلك بالالتفات إلى مجموع أمور : الأوّل : أنّ فتاوى المرجع - في غير موارد الاصطدام بأوامر الوليّ - تبقى على قوّتها بما فيها فتاواه المخالفة لفتاوى الوليّ التي كانت دخيلة في أوامره الولائية ، فهي في غير الموارد التي شملها الأمر الولائي باقية أيضا على قوّتها ، وإنما الإشكال يختصّ بالفتاوى المعارضة لفتاوى الوليّ الدخيلة في أوامره في خصوص مورد الأمر . والثاني : أنّ فتوى المرجع في موارد الاصطدام بحكم الوليّ لو كانت فتوى ترخيصية وكان حكم الوليّ إلزاميّا وجب على المولّى عليه العمل بحكم الوليّ ، ويكفي في إثبات ذلك أن يقال : إنه لو عمل بحكم الوليّ لم يخالف مرجعه أيضا ؛ إذ غاية الأمر أنه ملتزم في رأي مقلّده بأحد طرفي الترخيص ولا بأس بذلك ، وهذا بخلاف ما لو عكس الأمر والتزم بالترخيص فعمل على خلاف حكم الولي فعندئذ قد خالف أمرا إلزاميا . وبكلمة أخرى : إنّ فتوى المرجع هنا لا تمنع عن العمل بحكم الوليّ في حين أنّ حكم الوليّ يمنع عن الأخذ بنقيضه المطابق لفتوى المرجع . إذن فيجب عليه هنا اتّباع الوليّ ، وهو في الحقيقة موافقة للولي والمرجع في وقت واحد فأحدهما يوجب ما فعله والثاني يجوّزه .