السيد كاظم الحائري

255

ولاية الأمر في عصر الغيبة

والثالث : أنّ فتوى المرجع في موارد الاصطدام بحكم الوليّ لو كان عبارة عن الإيجاب مع كون حكم الوليّ تحريما أو بالعكس فهنا لو كان الوليّ يقصد بحكمه أنه حتى لو كان الحكم الأوّلي هو الذي يقوله المرجع فالمصالح الثانوية المزاحمة اقتضت الإلزام بنقيض ذلك ، فهنا لا بدّ من اتباع الوليّ ، ويكفي في إثبات ذلك أنّ المرجع أيضا يعترف بأنّ الحكم الأوّليّ على تقدير التزاحم بمصلحة أهمّ يتقدّم عليه الحكم الثانوي ، ولو خالف الوليّ في تشخيص المصلحة فرأي الوليّ هو الحجّة في تشخيصها دون رأي المقلّد ، فإنّ المقلّد إنما يكون رأيه حجّة في تخصّصه الفقهي الذي كان فيه أعلم من الوليّ مثلا لا في تشخيص المصلحة . أما لو كان الوليّ إنّما حكم بالتحريم مثلا خلافا لرأي المرجع الذي أفتى بالوجوب من باب ما يراه من مصلحة إلزامية ثانوية في التحريم دون مزاحمة بحكم أوّلي ؛ لأنه كان يعتقد أنّ حكمه الأوّلي هو الإباحة لا الوجوب ، ولو كان يوافق المرجع في أنّ الحكم الأوّلي هو الوجوب لما كان يحرّم ؛ لأنه لا يرى مصلحة التحريم بمستوى يغلب على الوجوب الأوّلي ، فهنا إن رأى الوليّ أنّه بعد التحريم تكون مصلحة وحدة الكلمة بين مقلّدي هذا المرجع وغيرهم وعدم تضعيف القيادة أهمّ من الوجوب الأوّلي الذي ادّعاه ذاك المرجع لو كان صحيحا ، فهنا أيضا لا بدّ من متابعة الوليّ حيث شخّص بالنهاية أنّ المصلحة الثانوية غلبت الوجوب الأوّلي لو كان ،