السيد كاظم الحائري

230

ولاية الأمر في عصر الغيبة

التقليد أو أكثر منه ، أو كان أحدهم أكفأ من الآخرين بمقدار مساو لملاك الولاية أو أكثر منه فلا إشكال عندئذ في الترجيح ، وهذا يكون دائما ترجيحا بملاك ثبوتي في القضايا الفردية كالتقليد أو الولاية في أمور جزئية قبل إقامة الحكم الإسلامي مما يمكن التفكيك فيه بين الأشخاص ، فكلّ يرجع إلى من يراه أعلم أو أكفأ ، وفي غير فرض وجود مرجّح من هذا المستوى يتمّ التخيير ؛ لأنّ فهم العرف من المطلق الذي كان الأصل فيه الشمولية تحوّل إلى البدلية والتخيير ، وهذا التخيير في القضايا الفردية تخيير فردي ، فالمقلّد يتخيّر في تقليد أحد المفتين ، والمولّى عليه يتخيّر في اتّباع أحد المتشاحّين في الولاية . أمّا في باب الولاية على المجتمع فالتخيير الفردي غير معقول ، وإلّا لاختار كلّ أحد وليّا ، وهذا هدم للولاية والقيادة كما هو واضح ، فهنا يتحوّل مرّة أخرى فهم العرف للدليل من التخيير الفردي إلى التخيير الجمعي ، أي أنّ الأمّة بمجموعها هي التي ستختار الوليّ بمعنى أنّ لكل فرد منهم دخلا في هذا التخيير وصوتا ملحوظا ضمن الأصوات ، وهذا يعني الانتخاب والترجيح بالأكثرية ، وكذلك الترجيح الثبوتي بالأكفئية الكبيرة يكون أمر تشخيصه بيد الكلّ لا بيد فرد واحد وإلّا لزم تعدّد الأولياء ، وهذا أيضا يعني الانتخاب لمن هو أكفأ في نظر كلّ فرد فرد ، أي أنّ كلّ فرد له حقّ الإدلاء بصوته في تشخيص الأكفأ ، وهذا يعني الترجيح بأكثرية الآراء ، وهذا ما سمّيناه بالمرجّح الإثباتي .