السيد كاظم الحائري

231

ولاية الأمر في عصر الغيبة

هذا فيما إذا كان لدينا دليل لفظي مطلق على ولاية الفقيه ، وكذلك الحال في ما إذا كان دليلنا على ولاية الفقيه عبارة عن دليل لفظي أوجب على المجتمع إقامة الدولة الإسلاميّة زائدا ضرورة الاقتصار على القدر المتيقّن ممّن تجوز للأمّة تسليطه على أنفسهم وهو الفقيه ، فهنا أيضا نقول : إنّ ذاك الدليل دلّ على أنّه يجب على المجتمع كفاية تحقيق الدولة الإسلامية وتشخيص قيّم عليها وفق المتيقّن من واجد الصفات المحتمل دخلها في الولاية ، ويفهم من ذلك عرفا تخييرهم في تعيين من يريدون أو ترجيحهم بما يعتقدونه من الأكفئيّة ، وهذا التخيير أو الترجيح ليس أمرا فرديا كما في باب التقليد أو في باب الولاية الجزئية ، بل أمر جمعي ليس له مفهوم معقول عدا الانتخاب والأخذ بأكثرية الأصوات . وأما إذا كان الدليل على الولاية عبارة عن الحسبة ، والتي ليس لها إطلاق أو ظهور لفظي فهنا ينحصر حلّ اللغز بالجواب الأوّل ، وهو أنّ الانتخاب والترجيح بالأكثرية بعد فرض التشاحّ هو القدر المتيقّن مما نستطيع أن نقطع معه برضا الشارع . بقي في المقام شيء ، وهو أنّ هذا الوجه لإثبات الانتخاب إنّما يكون مفاده هو الترجيح بالانتخاب لدى التشاحّ في إعمال الولاية ، أمّا إذا لم يكن بين الفقهاء تشاحّ من هذا القبيل فلا يبقى مورد لهذا الوجه بالتقريب الذي عرفت فإن وقع التشاحّ فالقدر المتيقّن مما يفصل الكلمة هو انتخاب الأمّة بلا إشكال .