السيد كاظم الحائري

229

ولاية الأمر في عصر الغيبة

القرعة مثلا أو عبارة عن اختيار الفقهاء بالانتخاب في ما بينهم لأحدهم دون اختيار الأمّة وانتخابها ، أو عبارة عن أكثرية رأي الفقهاء في كلّ مسألة بأن يتحوّل الأمر إلى شورى القيادة فيما بينهم ؟ وقد يجاب على هذا الإشكال : بدعوى القطع بأنّه لو كان مرجح إثباتي في المقام فالمتيقّن منه هو انتخاب الأمّة لا غير ، وهذه الدعوى لا يمكن إثباتها أو نفيها بالبرهان إلّا أن تكون بروحها راجعة إلى الجواب الثاني . وأخرى يجاب عليه : ببيان أنّ دليل ولاية الفقيه المطلق وهو التوقيع الماضي مثلا كان المترقّب فيه بطبيعة إطلاق متعلّق المتعلّق وهو الفقيه أن يكون إطلاقه شموليا ، فكان المفروض أن يشمل كلا المتشاحّين في الولاية ويوجب ذلك التساقط ، ولكن بعد فرض القرينة العقلائية الارتكازية المانعة عن حمل الدليل على فرض الشمول المؤدّي إلى التعارض والتساقط كما نقول بذلك في دليل التقليد أيضا ينصرف الدليل - سواء دليل الولاية أو دليل التقليد - من الإطلاق الشمولي الموجب للتساقط إلى الإطلاق البدلي الموجب للتخيير ، ولا موجب في بداية الأمر لترجيح ثبوتي ولا إثباتي لأحد الأفراد على الآخر ، أي أنّ المطلق بعد وجود مانع عن حمله على الشمول والاستغراق ينصرف إلى البدلية والتخيير ، لا إلى الترجيح إلّا إذا كان المرجّح عبارة عن نفس نكتة الحجّية المفهومة عرفا ، ويكون الفاصل بمقدار كبير كالأعلمية في التقليد والكفاءة في الولاية ، فلو كان أحدهم أعلم من الآخرين بمقدار مساو لملاك