السيد كاظم الحائري

228

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأمّا على الأساس الثالث فقد يورد عليه هذا الإشكال ، فيقال : إنّ الدليل اللفظي لمبدإ ولاية الفقيه يبتلي لدى تعارض حكمين من قبل فقيهين بالتعارض الداخلي والتساقط ، كما هو الحال في دليل حجية خبر الواحد مثلا لدى تعارض خبرين ، أو دليل التقليد لدى تعارض فتويين من فقيهين متساويين . والجواب : أنّ هناك فرقا بين ما نحن فيه وبين تلك الموارد ، وهو ارتكازية أنّ تعارض الوليّين ليس المفروض به أن يوجب بقاء المجتمع بلا وليّ ، فهذا الارتكاز يعطي لدليل الولاية إطلاقا إجماليا في فهم العرف لفرض التعارض ، أي أنّ ذاك الدليل تنقلب دلالته في فرض التعارض من الدلالة على الولاية التعيينية لكلّ فقيه مثلا إلى الدلالة على أنّ دائرة الولاية إجمالا هي الفقهاء ، ولا بدّ عندئذ من التمسك بالقدر المتيقّن ، ولا شكّ أنّ المنتخب هو القدر المتيقن بعد ما لم يكن بالإمكان كون الأعلم الواقعي أو الأكفأ الواقعي هو القدر المتيقن ؛ لما عرفت من أنّ إسناد الولاية على المجتمع إلى خصوص الأعلم أو الأكفأ غير معقول . الثغرة الثانية : أنّنا لئن اضطررنا إلى مرجّح إثباتي لحلّ مشكلة تعدّد القادة على أساس أنّ المرجّح الثبوتي كالأكفئية يقع الخلاف فيه بين الناس ، وبذلك تعجز القيادة عن فعلها القيادي ، فلا بدّ من مرجّح إثباتي لا يختلف في تشخيصه الناس ، فما الذي أثبت لنا أنّ ذاك المرجّح هو اختيار الناس ، ولم لا يكون ذاك المرجح عبارة عن