السيد كاظم الحائري

225

ولاية الأمر في عصر الغيبة

معيّنة لاستلام الولاية - وليفترض أنهم هم الفقهاء الواجدون للشرائط - لا بدّ عقلا من تدخّل الانتخاب في تعيين الوليّ ، وأنا أصوغ الوجه العقلي الذي ذكره « 1 » بهذه الصياغة : إنّنا إمّا أن نفترض تعدّد الأولياء الثابتة لهم الولاية الفعلية لإدارة البلاد بتعدّد الفقهاء مثلا أو نفترض وحدة الوليّ بترجيح أحدهم على الآخرين ، وعلى الثاني إمّا أن يفترض الترجيح بصفة واقعية بحتة في الولي كالأعلمية أو الأكفئيّة أو يفترض الترجيح باختيار الناس وانتخابهم ، ولو بأن يكون انتخابه على أساس ما قد تعتقده الأكثرية من صفة واقعية في من انتخبوه كما لو اعتقدوا أنه أعلم أو أكفأ : أمّا افتراض ثبوت الولاية الفعلية لكلّ الفقهاء الواجدين للشرائط مثلا فغير محتمل ؛ لأنّ ذلك يؤدّي لدى إعمال فردين منهم الولاية إلى التضارب وإلى فساد وضع المجتمع لا إلى صلاحه . وأمّا افتراض الترجيح بصفة واقعية بحتة في الوليّ كالأعلمية أو الأكفئية من دون دخل لاختيار الأكثرية وانتخابهم إيّاه في ذلك فهذا أيضا غير محتمل ؛ إذ أوّلا قد يتّفق تساوي فقيهين مثلا في تلك الصفة الواقعية ، فنقع مرّة أخرى في الفساد الذي أشرنا إليه في الافتراض الأول . وثانيا أنّ الترجيح بأمر واقعي بحت إنّما يمكن في

--> ( 1 ) راجع دراسات في ولاية الفقيه 1 : 409 - 415 .