السيد كاظم الحائري
226
ولاية الأمر في عصر الغيبة
العمل الفردي كما في باب التقليد الشخصي ، فبالإمكان افتراض أنّ التقليد يكون لدى تعدّد الفقهاء للأعلم ، فكلّ فرد يقلّد من يعتقد أنه أعلم ، فالمرجّح الواقعي هو الأعلمية ، واعتقاد الفرد المقلّد للأعلمية طريق إلى ذاك الواقع ، وكذلك في موارد إعمال الولاية بشكل فردي وجزئي قبل بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم ، فلو فرض أنّه لدى تعارض حكمين ولائيين يتبع كلّ فرد من يعتقد أكفئيته بأن كان المرجح الواقعي هو الأكفئية ، وكان تشخيص الفرد للأكفئيّة طريقا إلى الواقع لم يكن بذلك بأس . أمّا في الولاية التي لا بدّ من تطبيقها على المجتمع كمجتمع كما في إدارة دفّتي السلطة الإسلامية فالترجيح بصفة واقعية بحتة غير ممكن ؛ لأنّ الناس يختلفون في تشخيص من هو الأكفأ أو الأعلم ، فنتورّط مرة أخرى في الفساد الذي ينشأ من تعدّد الأولياء . إذن فلا بدّ أن يكون لانتخاب الأكثرية دخل واقعي في الولاية ولا يصحّ افتراض أنّ ما هو الدخيل واقعا في الولاية إنّما هو الأكفئية مثلا ، ويكون تشخيص الأكثرية طريقا ظاهريا إلى ذلك ، وذلك لأنّ الطريق الظاهري يسقط عن الحجّية لدى العلم بالخلاف ، فلو كانت الأقليّة معتقدة خطأ الأكثرية في انتخابها سقط هذا الطريق الظاهري بالنسبة لهم عن الحجية ، فلا بدّ أن يكون للأكثرية أمير وللأقلية أمير آخر ، ونتورّط مرّة أخرى في الفساد الذي ينشأ من تعدّد الأولياء .