السيد كاظم الحائري

214

ولاية الأمر في عصر الغيبة

المسلمين الذين لم يبايعوا ، وكذلك بيعته صلّى اللَّه عليه وآله بعد فتح مكّة مع الرجال ثمّ مع النساء لا يوجد أيّ شاهد تأريخي على أنها كانت بمعنى البيعة على ولاية تشمل غير المبايعين ، كما ليس هناك شاهد على ذلك فيما وقع من البيعة لعليّ عليه السّلام بعد مقتل عثمان عدا ما ورد من احتجاج عليّ عليه السّلام بتلك البيعة على مثل معاوية الذي لم يبايع ، وهذا ما سنشير إليه إن شاء اللّه في البيان الثالث ، وبيعة الغدير التي وقعت بعد فرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله الولاية بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » لا يفهم منها عرفا أيضا أكثر من تعهّد المتبايعين بالوفاء بما حصلت عليهم من ولايته عليه السّلام . البيان الثاني : أننا لا نتمسّك بخصوص ما وقع من البيعة للمعصوم كي يورد عليه مثلا احتمال كون أثر البيعة منحصرا في تأكيد ولاية مسبقة ثابتة بالنصّ ، بل نتمسّك بسيرة المسلمين على البيعة حتى لخلفاء الجور الذين لم يكن يعتقد أحد من المسلمين بولايتهم المسبقة على البيعة بنصّ إلهي ، فلا شكّ أنّ هذه البيعة كانت بعقلية خلق الولاية وإضفاء الشرعية على خلافتهم ، بل وكذلك بيعتهم لعليّ عليه السّلام بعد عثمان فإنّها لم تكن بروح ثبوت ولايته مسبقا بالنصّ ، وإلّا لاعترفوا بكونه الخليفة الأوّل ، في حين أنّهم لم يعترفوا إلّا بكونه الخليفة الرابع . وهذه السيرة كانت بمرأى ومسمع من المعصومين عليهم السّلام ، وصحيح أنه قد وصلتنا روايات كثيرة دالّة على الردع عن بيعتهم لخلفاء