السيد كاظم الحائري

20

ولاية الأمر في عصر الغيبة

أو ببيان أنّ معنى خلافة الإنسان عن اللّه تبارك وتعالى في الأرض إيكال جميع الأمور التابعة له إلى الإنسان ، وهي عبارة عن مثل عمران البلاد وإشاعة العدل ونشر الأحكام ، إلى غير ذلك ، ومن جملتها إقامة الحكم الإسلامي في العباد . أو ببيان أنّ أقل ما تقتضيه خلافة الإنسان للّه تعالى على الأرض هي ضرورة تطبيق الأحكام الإلهيّة عليها ، ومن الواضح أنّ تطبيق الأحكام الإلهيّة بصورة كاملة يتوقّف على إقامة الحكم وممارسة الإدارة في البلاد . وهذه البيانات الثلاثة وإن كانت تختلف في بعض النتائج الفرعيّة - التي أشار إليها المؤلف في هذا الكتاب - لكنها تشترك جميعا في إثبات أنّ الإنسان موظّف شرعا بإقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض ، وبضمّ هذه النتيجة إلى أحد الأمرين السابقين نستنتج أنّ قيادة الحكم الإسلامي إنّما هي للفقيه العادل الجامع للشرائط . وثانيا : قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا بناء على أنّ المقصود بالأمانة في هذه الآية هي خلافة اللّه تبارك وتعالى ، حيث إنّ هذه الآية - بناء على هذا التفسير - يصبح شأنها شأن آيات الخلافة الماضية ، فيمكن الاستدلال بها على المطلوب على حدّ الاستدلال بتلك الآيات . وثالثا : الأوامر التي يتوقّف امتثالها غالبا على وجود الحكومة