السيد كاظم الحائري
21
ولاية الأمر في عصر الغيبة
والاستعانة بها ، مثل الأمر بإجراء الحدود ، والأمر بتوحيد الكلمة ، والاعتصام بحبل اللّه تعالى ، وعدم التفرق ، إلى غير ذلك ، فإنّها تدلّ بالالتزام على وجوب إقامة الحكم الإسلامي الذي يمكن من خلاله امتثال هذه الأمور ، ولأجل تعيين رئيس هذا الحكم نحتاج أيضا إلى ضمّ أحد الأمرين السابقين ، أعني التمسك بفكرة الاقتصار على القدر المتيقن أو التمسك بما يدّعى دلالته على اشتراط الفقاهة في قائد الأمّة الإسلامية . وأمّا إثبات الولاية للفقيه على الأساس الثالث أعني أساس النصوص الخاصة الدالّة على ولاية الفقيه في عصر الغيبة فقد اكتفى فيه المؤلّف دام ظلّه بذكر نصّ واحد من تلك النصوص ، وهو ما ورد عن الإمام الحجة عجل اللّه تعالى فرجه في التوقيع المعروف : « . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » . وقد بحث المسألة من خلال هذا الحديث من زاوية السند ومن زاوية الدلالة : أمّا من زاوية السند فقد ذكر أنّ الشيخ الطوسي رحمه اللَّه روى هذا الحديث عن جماعة فيهم الشيخ المفيد رحمه اللَّه عن جماعة فيهم جعفر بن محمد بن قولويه وأبو غالب الزراري ، عن الشيخ الكليني رحمه اللَّه عن إسحاق بن يعقوب . وهذا السند إلى الشيخ الكليني سند أعلائي يشبه أن يكون قطعيا . وأمّا الراوي المباشر الذي يروي هذا التوقيع عن الإمام صاحب