السيد كاظم الحائري
188
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الأوّل : دعوى أنّ كون البشرية خليفة للّه يعني وجوب الإصلاح والاستعمار وتطبيق العدل على وجه الأرض ، وهذا بمجموعه يتوقّف على إيجاد الدولة . إذن يجب على الأمّة وجوبا مقدّميا إيجاد الدولة ، وإيجاد الأمّة للدولة يعني الانتخاب . وهذا يرد عليه ما أوردناه على الوجه السادس حينما حاول الاستفادة من مقدّمية إيجاد الدولة وجوب مقدّمة الواجب ، وأوضحنا هناك : أنّ مصداق هذه المقدّمية ليس منحصرا في الانتخاب كي تثبت بذلك شرعية الانتخاب ، إلّا أن يضمّ إلى ذلك إبطال باقي الصور ببعض الوجوه الأخرى ، وهذا رجوع إلى روح ذاك الوجه . والثاني : دعوى أنّ نسبة الخلافة إلى كلّ أفراد البشرية على حدّ سواء ؛ لأنها استخلاف لجنس البشرية لا لشخص معيّن أو لجماعة معينين ، وإذا كانت نسبة الخلافة إليهم على حدّ سواء فلا بدّ من اشتراك الكلّ في الخلافة المستبطنة لمعنى الحكم ، واشتراك الكلّ في ذلك لا يمكن إلّا عن طريق الانتخاب . وهذا يرد عليه : أنّه - بعد وضوح عدم كون المقصود من خلافة البشرية الحكم بمنصب الخلافة خلافة كاملة لطبيعي البشر ، بحيث تنحلّ إلى خلافة كاملة لكل فرد فرد من البشر من سنخ العامّ الاستغراقي والمطلق الانحلالي مثل قولنا : ( أكرم العالم ) - يوجد في ما هو المقصود من نسبة الخلافة إلى البشرية احتمالان :