السيد كاظم الحائري
187
ولاية الأمر في عصر الغيبة
المقصود الخلافة عن الجنّ والنسناس - الذين كانوا قبل آدم عليه السّلام في الأرض والملائكة شهدوا فسادهم وسفكهم للدماء فقاسوا بهم أولاد آدم - بعيد في نظره ، وناقش في دلالة هذه الآية بالخصوص : بأن من المحتمل كون المقصود خلافة شخص آدم عليه السّلام لا خلافة البشرية ، فلا تدلّ الآية على حاكمية البشر بالانتخاب ، وتخوّف الملائكة ليس قرينة في نظره على كون المقصود خلافة البشرية بنكتة أنه لا مجال للتخوّف من شخص آدم عليه السّلام ، وذلك لاحتمال أنه وإن كان المقصود بالآية الشريفة خلافة شخص آدم عليه السّلام لكن لعلّ اعتراض الملائكة بقولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 1 » كان من جهة اطّلاعهم على أنّ آدم عليه السّلام بطبعه يولد له النسل ، وسيكون الفساد وسفك الدّماء من نسله ، ثم أمر بالتأمّل . أقول : قد مضى منّا الجواب على شبهة حمل الاستخلاف في تلك الآيات على استخلاف جيل عن جيل ، ولهذا وافقنا على دلالة تلك الآيات على وجوب إقامة الحكم ، ولكنّا في نفس الوقت لا نوافق على دلالة تلك الآيات على الانتخاب والتصويت وضرورة الأخذ برأي الأكثرية ، وتوضيح ذلك : أنّ فرض دلالة تلك الآيات على الانتخاب والتصويت يجب أن يكون بأحد وجهين :
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 .