السيد كاظم الحائري
143
ولاية الأمر في عصر الغيبة
يكن تشخيص الموقف مبتنيا إلّا على أساس تشخيص الموضوع بمشخّص ضروري في الفقه وتطبيق حكم ضروري في الفقه على ذاك الموضوع ، كما لو ثبت الهلال ببيّنة وكانت حجّيّتها بشأن الهلال ضرورية في الفقه ، وحكم الهلال من الإفطار أو الصوم أو الحجّ أيضا ضروري في الفقه ، فلا يكون الرجوع في مثل ذلك إلى الرواة رجوعا فيه إليهم بما هم رواة ، فلو افترضنا أننا احتملنا فقهيا التفصيل بين موارد القسم الأوّل - بثبوت الولاية للفقيه في غير مثل هذا المورد ، وعدم ثبوتها في مثل هذا المورد - لم يكن للتوقيع الشريف إطلاق لمثل هذا المورد وينحصر الأمر عندئذ في مثل ذلك بالرجوع إلى قانون الأمور الحسبية ، وفي خصوص الهلال يمكن الرجوع إلى النصّ الدالّ على أنّ ذاك إلى الإمام « 1 » بعد فرض شمول كلمة الإمام لمطلق الوليّ الذي ثبتت ولايته في باقي الموارد . هذا كلّه هو شرح محتملات من كلمات أستاذنا الشهيد قدّس سرّه في حلقات « الإسلام يقود الحياة » حول الموضوع بعد إرجاعها إلى جذورها الفقهية مع مناقشتها . ولكن بما أنّ أستاذنا الشهيد قدّس سرّه لم يكن في تلك الحلقات بصدد البحث الفقهي الاستدلالي ، وكان بصدد إعطاء المفاهيم بمستوى عامّة الناس ، فهو لم يبحث الجذور الفقهية للتفصيل بين ما قبل
--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة 7 : 199 ، الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأول ، و 5 : 104 ، الباب 9 من أبواب صلاة العيد ، الحديث الأول .