السيد كاظم الحائري
144
ولاية الأمر في عصر الغيبة
استلام الأمّة لزمام الحكم وما بعد استلامها ، واكتفى بذكر تقريب تثقيفي يناسب الفهم العامّ وهو أن خطّ الخلافة وخطّ الشهادة يندمجان لدى وجود المعصوم في شخص المعصوم ؛ لأنه مأمون عن الخطأ والزلل ، فهو القادر على تولّي كلا الخطين في وقت واحد ، أما لدى فقدان المعصوم فيفترق أحد الخطّين عن الآخر لدى بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم ، فيسند خطّ الخلافة إلى الأمّة وخطّ الشهادة إلى المرجع أي أنّ الأمّة هي التي تمارس الولاية ، والمرجع هو الذي يشهد بعدم خروج هذه الممارسة من دائرة المقاييس الفقهية ، والسبب في هذا الافتراق هو أنّ المرجع ليس معصوما عن الخطأ فلا يصح حصر الخطّين فيه أما قبل بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم فبما أنّ الأمّة لا زالت محكومة للطاغوت ومقصيّة عن حقّها في الخلافة العامّة فخطّ الخلافة أيضا يمارسه المرجع إلى جانب خطّ الشهادة ، ويندمج الخطّان عندئذ في شخص المرجع ، وليس هذا الاندماج متوقّفا على العصمة ؛ لأنّ خطّ الخلافة في هذه الحالة لا يتمثّل عمليا إلّا في نطاق ضيّق ، وضمن حدود تصرّفات الأشخاص ، وما دام صاحب الحقّ في الخلافة العامّة قاصرا عن ممارسة حقّه نتيجة لنظام جبّار ، فيتولّى المرجع رعاية هذا الحقّ في الحدود الممكنة ، ويكون مسؤولا عن تربية هذا القاصر وقيادة الأمّة لاجتياز هذا القصور وتسلّم حقّها في الخلافة العامّة « 1 » .
--> ( 1 ) راجع الإسلام يقود الحياة : 51 - 53 .