السيد كاظم الحائري
142
ولاية الأمر في عصر الغيبة
باب لا يوجد في أحكامه خلاف وتكون أحكامه على تقدير ثبوت الموضوع بديهيّة كما في مسألة الهلال ، فالخلاف في باب الحدود وفي مصارف الحقوق الشرعية وفي أحكام الجهاد وجواز الجهاد الابتدائي مثلا وعدمه وغير ذلك كثير ، وعدم بداهة كثير من جزئيات هذه الأحكام واضح . إذن فاتّخاذ الموقف العملي في هذا القسم حاله حال القسم الثاني - وهو ملء منطقة الفراغ - في الحاجة إلى التخصّص الروائي غالبا ، فلو قيل : إنّ فهم الجانب المرتبط بالروايات يمكن تأمينه عن طريق التقليد فنفس الكلام يأتي في القسم الثاني ، ولو قيل : إنّه لا بدّ أن يكون نفس الحاكم متخصّصا في الروايات لقوله : « فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » لوجب القول بذلك أيضا في كلا القسمين . بل قد يتفق أنّ أصل إثبات الموضوع الخارجي أيضا بحاجة إلى تخصّص روائي ؛ لأن الإثبات ليس دائما وجدانيا ، بل قد يكون شرعيا يقع الخلاف فيه كالخلاف في شرائط البينة التي تثبت الموضوع ، أو الخلاف في معنى العدالة التي هي شرط في البينة ، وما إلى ذلك . إذن فلا فرق بين القسمين في كون الرجوع في ذلك إلى الرواة رجوعا فيه إلى الرواة بما هم رواة . نعم قد يتّفق في بعض الموارد من القسم الأوّل أن لا يكون الرجوع فيه إليهم رجوعا إلى الرواة بما هم رواة ، وذلك فيما إذا لم