السيد كاظم الحائري

141

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وعلى أية حال فإن كان هذا الاحتمال هو مقصود أستاذنا الشهيد قدّس سرّه ورد عليه : أنّ كون تخصّص الرواة مؤثرا في القسم الثاني فحسب دون القسم الأوّل غير صحيح ، وذلك لأنّ شأن وليّ الأمر في القسم الأول ليس هو تشخيص الموضوع الخارجي فحسب ، بل تشخيصه ثم تحديد الموقف باتجاهه كما أشرنا إليه ، ففي موضوع إجراء الحدود مثلا يشخّص الموضوع أوّلا من صدور الزنا أو الشرب أو غير ذلك ثم يجري الحدّ ، وفي موضوع الهلال يشخّص وجود الهلال أو عدمه ثم يفرض على الأمّة الحكم وفق ما شخّصه ، وفي باب الجهاد يشخص مصلحة الأمة ومصلحة الإسلام ثم يأمر بالجهاد أو ينهى عنه ، وفي باب أخذ الحقوق الشرعية وصرفها يشخّص موضوع الأخذ وموضوع الصرف ، ثم يأخذها ويصرفها في محلّها الشرعي ، وما إلى ذلك من موارد القسم الأوّل - ولا نمثّل لذلك بالقضاء لأنه على أيّ حال للفقيه بنصّ خاصّ كمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، فلا حاجة للبحث فيه - وإذا كان شأن وليّ الأمر في هذا القسم هو اتخاذ الموقف العملي لا تشخيص الموضوع فحسب ، فمن الواضح أنّ اتخاذ الموقف العملي ليس مرتبطا بتشخيص الموضوع الخارجي فقط ، بل هو مرتبط به وبتشخيص الأحكام الثابتة في الشريعة التي يختلف الفقهاء فيها أو لا تكون ضرورية عادة ، وينذر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .