السيد كاظم الحائري

140

ولاية الأمر في عصر الغيبة

يدلّ على كون الرواة - بما هم رواة - حجّة للإمام عليه السّلام على الناس ، وهذا لا يكون إلّا في القسم الثاني . وقد تقول : إنّ هذا الدليل الدالّ على ولاية الفقيه في ملء منطقة الفراغ يعارض عند بلوغ الأمّة مستوى الانتخاب دليل الانتخاب كما مضى فلما ذا يقدّم على دليل الانتخاب ؟ ! ويمكن الجواب على ذلك بوجهين : الأوّل : أن يقال : إنّ دليل ولاية الفقيه يقدّم في هذه الحالة على دليل الانتخاب ؛ للآية التي تقيّد خيرة المؤمنين في شيء بما إذا لم يقض اللّه ورسوله فيه ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 1 » . إلّا أنه يرد على هذا الوجه أن تقيّد انتخاب الناس وخيرتهم بعدم قضاء اللّه ورسوله وإن كان واضحا حتى مع الإغماض عن هذه الآية المباركة ، لكن دليل انتخاب القائد لو تمّ إطلاقه يدلّ على عدم قضاء اللّه ورسوله بولاية الفقيه ؛ لأنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص - الذي يكون أمر تشخيصه بيد المولى - جائز . والثاني : أن يقال : إنّ مقتضى الجمع العرفي بين دليل الانتخاب لو تمّ ودليل ولاية الفقيه هو ضرورة إيقاع الانتخاب على أحد الفقهاء .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .