السيد كاظم الحائري

134

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وذلك بأساليب الإحراز المبحوث عنها في محلّها ، ولعلّ هذا هو مقصود أستاذنا الشهيد قدّس سرّه بقوله : « والمرجع الشهيد معين من قبل اللّه تعالى بالصفات والخصائص أي بالشروط العامّة . . . ومعيّن من قبل الأمّة بالشخص ؛ إذ تقع على الأمّة مسؤولية الاختيار الواعي له » « 1 » . الاحتمال الثاني : ما هو المستوحى من تعبير أستاذنا الشهيد قدّس سرّه في الحلقة الرابعة بخطّ الخلافة وخطّ الشهادة ، وأنهما يفترقان بعد إقامة الأمة للحكم ويجتمعان قبل ذلك ، فإنّ المناسب لإطلاق هاتين الكلمتين هو افتراض أنّه حتى في القسم الثاني ، وهو ملء منطقة الفراغ تكون الولاية للأمّة لدى بلوغها مستوى استلام زمام الحكم لا للفقيه ، وتسند إلى من انتخبته الأمّة ولو لم يكن فقيها ، وإنما شأن الفقيه هو الشهادة بموافقة ما ملئ به الفراغ لاتجاه العناصر المتحركة في الفقه وعدم خروجها عن دائرة العناصر الثابتة . وهذا الاحتمال بالإمكان أن يخرّج فنّيّا بتخريجين : التخريج الأوّل : أن يقال - بعد أن فرضنا تسليم وجود دليل على أنّ الأمّة تنتخب وليّ أمرها بنفسها ، وأنّ ذاك الدليل مطلق يعطيها حق انتخاب من أرادته ولو لم يكن فقيها - : إنّ ملء منطقة الفراغ قبل بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم إنّما كان من شأن الفقيه لدليلين :

--> ( 1 ) الإسلام يقود الحياة : 160 .