السيد كاظم الحائري

135

ولاية الأمر في عصر الغيبة

أحدهما : قاعدة إسناد ولاية الأمور الحسبية إلى القدر المتيقّن - وهو الفقيه - لما مضى من أنّ احتمال اشتراط عدم الفقاهة غير موجود ، ولكن احتمال اشتراط الفقاهة موجود . والثاني : رواية « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » فإنّ هذه الرواية أرجعت الولاية في الأمور التي يؤثّر في فهمها التخصّص الروائي إلى الرواة - بما هم رواة - والمفروض أنّ القسم الثاني من هذا القبيل ، فهو راجع إلى الرواة - أي الفقهاء - وأمّا بعد بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم فكلا هذين الدليلين يسقطان في المقام : أما دليل الأمور الحسبية فواضح ؛ لأنّ ضرورة الإسناد إلى القدر المتيقن فرع عدم الإطلاق ، في حين أنّ إطلاق دليل الانتخاب يعطي حقّ الولاية حسب الفرض لمن انتخبته الأمّة ولو كان غير فقيه ، فلا تصل النوبة إلى التمسّك بكون الفقيه هو القدر المتيقّن ممّن يلي الأمور . وأما الدليل الثاني وهو حديث إرجاع الأمور إلى الرواة - بما هم رواة - فهو مقيّد بالارتكاز العقلائي والمناسبات بمقدار قصور المولّى عليه ، ولذا لا نفهم من أيّ دليل تفترض دلالته على ولاية الفقيه ولايته في القضايا الفردية على إنسان بالغ عاقل غير غائب ولا قاصر في أمور لا تمسّ الآخرين بسوء ، فإنّ هذا الإنسان هو وليّ أمر نفسه في هذه الأمور ، وليس بحاجة إلى من يرجع إليه ، كي