السيد كاظم الحائري

13

ولاية الأمر في عصر الغيبة

والنهي عن المنكر ، فإنّ إطلاقات هذه الأدلّة - خصوصا مع ضمّ قاعدة « عدم اختصاص الحكم بالمشافهين » أو قاعدة « الاشتراك في الحكم بيننا وبين من خوطب به » - تدلّ بوضوح على ضرورة إقامة الحكم الإسلامي في جميع العصور بما فيها عصر الغيبة . وأمّا التشكيك في هذه الإطلاقات بدعوى عدم إمكان انتصار المؤمنين - أو احتمال عدم إمكان انتصارهم - بدون إشراف الإمام المعصوم فقد أجاب عنه المؤلّف بطريقين : الأوّل : إلفات النظر إلى أنّ القوى والقدرات والطاقات الأوّليّة وزّعت على المجتمعات البشرية بصورة متساوية تقريبا من دون فرق بين المؤمنين والكافرين ، وليس من سنّة اللّه تعالى على وجه الأرض اختصاص أسباب الانتصار بالمجتمعات الكافرة وكون الإيمان ملازما للضعف والانكسار ، ودعم ذلك ببعض الشواهد من القرآن الكريم . والثاني : أنّنا لئن شككنا في الإطلاقات المذكورة بحسب موازين الظهور الأوّليّ للكلام فإنّ أجواء المدرسة الإسلامية تساعد على تكميل الظهور الإطلاقي لتلك الأدلّة ، فإنّ المدرسة الإسلامية التي تشابك نظامها مع نظام الحكم والإدارة والسلطة حينما يأتي فيها الأمر - ضمن أجوائه هذه - بالجهاد والقتال وإعداد المستطاع من القوة ومن رباط الخيل ، وغير ذلك يفهم منه الإطلاق لكلّ زمان وفق الفرص المؤاتية ظاهرا حسب الفهم الاجتماعيّ السليم .