السيد كاظم الحائري

14

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأمّا الشبهة القائلة بأنّ نفس غيبة الإمام المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه أكبر شاهد على عدم إمكان انتصار الحق بإقامة الحكم الإسلامي في هذه المدّة الزمنية ، إذ لو كانت إقامة الحكم الإسلامي ممكنة وواجبة لكان أجدر الناس بها هو نفس الإمام المنتظر عجل اللّه فرجه ، وإنّما لم يظهر وظلّ غائبا طول هذه المدّة لعدم إمكان الانتصار . فقد أجاب المؤلّف دام ظله عن ذلك بأنه ليست هناك قرينة أو شاهد على أنّ فلسفة الغيبة وعلّتها هي العجز المطلق للمؤمنين عن إيجاد الحكم الإسلامي في أيّة بقعة من بقاع الأرض وفي أيّة فترة زمنيّة قبل ظهوره عليه السّلام ، فإنّ ما أشير إليه في الروايات بصدد تعليل غيبته عليه السّلام من « مخافة القتل » أو « لكي لا تقع على عنقه بيعة لطاغية » أو « لأجل امتحان الناس » أو « لأجل حكمة مجهولة » لا ينافي إمكان انتصار المؤمنين في فترة زمنيّة وفي بعض بقاع الأرض قبل ظهوره عليه السّلام ، ويبقى هو مدّخرا لإقامة الحكم الإسلامي في جميع أرجاء العالم متى ما زالت هذه الأسباب وسنحت الفرصة لانتصار الحق على الباطل في ربوع الأرض . وأمّا الروايات التي يدّعى دلالتها على اختصاص الجهاد بزمن حضور الإمام المعصوم عليه السّلام فقد أجاب عنها - بالإضافة إلى أنّ أكثرها ضعيف سندا - بأنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الروايات هي لزوم كون الجهاد تحت راية إمام عادل يريد تطبيق الإسلام ، وأمّا ضرورة كونه من الأئمة المعصومين عليهم السّلام فلا شاهد عليها في هذه الروايات عدا ما