السيد كاظم الحائري

128

ولاية الأمر في عصر الغيبة

أساسا لاستيحاء صيغة تشريعيّة متطوّرة ومتحركة وفقا للمستجدّات والمتغيّرات تكفل تحقيق تلك القيم . وكذلك مفاهيم وتفاسير محدّدة أعطيت في النصوص الإسلامية لظواهر اجتماعية أو اقتصادية معيّنة ، فهذه المفاهيم بدورها تلقي ضوءا على العناصر المتحركة كمفهوم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الفقر فيما روي عنه : « ما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ » « 1 » ، وكذكره للتاجر في سياق ذوي الصناعات ، وبيان أنه لا قوام للحياة الاقتصادية إلّا بهما « 2 » مما يعني أنه عليه السّلام كان يجد في التاجر منتجا كالصانع ، وهو مفهوم يختلف تماما عن المفهوم الرأسمالي للتجارة . ومن قبيل الأهداف التي حدّدت في الشريعة لوليّ الأمر كما ورد عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : « إنّ على الوالي في حالة عدم كفاية الزكاة أن يموّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع نهج البلاغة : 1232 ، الحكمة رقم 320 ، طبعة الفيض ، والوارد في هذه الطبعة : « ما جاع فقير إلّا بما متع غنيّ » . ( 2 ) نهج البلاغة : 1008 ، عهد الإمام عليه السّلام إلى مالك الأشتر والنصّ ما يلي : « ثمّ استوص بالتجّار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بما له والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق وجلّابها من المباعد والمطارح في برّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترءون عليها . . . » . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 6 : 184 ، الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .