السيد كاظم الحائري

129

ولاية الأمر في عصر الغيبة

ومن قبيل اتجاه التشريع المستكشف من مجموعة من الأحكام ، ومثّل لذلك في الحلقة الثانية من حلقات « الإسلام يقود الحياة » بمجموعة من الأحكام استظهر منها اتجاه الشريعة الإسلامية إلى استئصال الكسب الذي لا يقوم على أساس العمل . ومن قبيل اتجاه العناصر المتحركة على يد النبيّ أو الوصيّ حينما ما رسوا بما هم حكّام وقادة وضع العناصر المتحركة ، وذكر أستاذنا الشهيد لذلك عدة أمثلة في الحلقة الثانية : من قبيل ما أشرنا إليه من المنع عن الاحتكار في عهد الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر ووضعه عليه السّلام للزكاة على الخيل ، وأضاف رحمه اللّه إلى ذلك التمثيل بمنع النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله في فترة من إجارة الأرض ونهيه صلّى اللَّه عليه وآله عن منع فضل الماء والكلأ ، وقال رحمه اللّه : « إنّ ممارستهم عليهم السّلام لوضع العناصر المتحرّكة في شؤون الحياة الاقتصادية تحمل بدون شكّ الروح العامّة للاقتصاد الإسلامي ، وتعبّر عن تطلّعاته في واقع الحياة » « 1 » . وعلى أيّة حال فملء منطقة الفراغ من قبل ولي الأمر ليس على أساس تشخيصه لمصلحة الأمّة فحسب ، بل يكون أيضا مشروطا بالتقيد بإطار العناصر الثابتة بما فيها من مؤشّرات منتشرة ضمن الكتاب والسنّة توضّح اتّجاه العناصر المتحرّكة ، واستنباط تلك العناصر المتحرّكة كاستنباط العناصر الثابتة إنّما هو شأن الفقيه ، وليس شأن كلّ أحد .

--> ( 1 ) راجع الإسلام يقود الحياة : 50 - 51 .