السيد كاظم الحائري
127
ولاية الأمر في عصر الغيبة
هذا ، وتوجد في تلك العناصر الثابتة مؤشرات إلى اتجاه العناصر المتحركة ، من قبيل الهدف المنصوص لحكم ثابت كقوله تعالى - تعليلا لجعل الفيء للّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل - : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ « 1 » ، فهذا يدلّ على أنّ التوازن وانتشار المال بصورة تشبع كلّ الحاجات المشروعة وعدم تركّزه في عدد محدود من أفراده هدف من أهداف التشريع الإسلامي ، فعلى أساسه يضع وليّ الأمر كلّ الصيغ التشريعية الممكنة التي تحافظ على التوازن الاجتماعي في توزيع المال ، وتحول دون تركّزه في أيدي أفراد محدودين ، وكما ورد في نصوص الزكاة من التصريح بأنّ الزكاة ليست لسد حاجة الفقير الضرورية فحسب ، بل لإعطائه المال بالقدر الذي يلحقه بالناس في مستواه المعيشي « 2 » ، وهذا يعني أن توفير مستوى معيشي موحّد أو متقارب لكلّ أفراد المجتمع هدف إسلامي لا بدّ لوليّ الأمر من السعي في سبيل تحقيقه . ومن قبيل القيم الاجتماعية التي أكّد الإسلام على الاهتمام بها كالمساواة والأخوّة والعدالة والقسط ونحو ذلك ، فهذه القيم تشكّل
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 6 : 159 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .