السيد كاظم الحائري

126

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وتوضيح الفكرة أنّ المواضيع التي يمارس وليّ الأمر فيها صلاحيّته تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : موارد تعيين الموضوع الخارجي البحت ، ثمّ تحديد الموقف بتبع ما تمّ من تشخيص الموضوع من قبيل معرفة أنّ مصلحة المجتمع الإسلامي اليوم هل تقتضي الجهاد بالسلاح أو التقيّة والسكوت ، أو معرفة أنّ هلال ذي الحجّة أو العيد أو الصيام ثابت أو لا ، أو معرفة موضوع الحدّ الشرعي الذي يجب إجراؤه من قبيل ثبوت الزنا أو شرب الخمر أو غير ذلك ؟ وما إلى ذلك مما يرجع إلى تشخيص المواضيع البحتة ، وأما الحكم على كلّ تقدير من تلك التقادير فهو محدّد ضمن الأحكام الثابتة في الفقه ، فيد الوليّ لا تمتدّ إلى جوانب الأحكام مباشرة لتغيّرها وإنما يحدّدها الوليّ ويشخّصها بتشخيص موضوعاتها . والقسم الثاني : موارد ملء منطقة الفراغ التي تركت من قبل الشريعة لوليّ الأمر ؛ لاختلاف الموقف منها باختلاف الزمان والمكان والظروف ، كفرض الزكاة على غير الأعيان الزكوية التسع كما صدر من أمير المؤمنين عليه السّلام بالنسبة للخيل ، وكالمنع عن الاحتكار الوارد في عهد الإمام عليّ عليه السّلام إلى مالك الأشتر ، وما إلى ذلك . وملء منطقة الفراغ ليس أمرا تكون يد الولي طليقة فيه كي يملأها بالشكل الذي يترجّح لديه على الإطلاق ، بل يجب أن يكون هذا الملء لمنطقة الفراغ بوضع عناصر متحرّكة في إطار العناصر الثابتة التي تستنبط من الكتاب والسنة .