السيد كاظم الحائري
116
ولاية الأمر في عصر الغيبة
هو الحاكمية بتوابعها المقصودة للّه تعالى من عمران البلاد وإشاعة العدل ونشر أحكام اللّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما إلى ذلك ، ومعنى خلافة البشريّة عن اللّه في الأرض إيكال كلّ هذه الأمور إلى نوع البشرية ، وليس من الضروري أن يكون ذلك بإسهام كلّ فرد في الحكم عن طريق الانتخاب ، بل على كلّ فرد أن يحمل جزءا من هذا العبء الواسع ، فمنهم من يساهم في تعمير البلاد ، ومنهم من يساهم في تهيئة الأرزاق أو سائر الضرورات للعباد ، ومنهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومنهم من يقيم الحكم الإسلامي في العباد ، فلا ينافي ذلك فرض كون الحاكم معيّنا بنصّ من السماء لا بالانتخاب ، ولكن حين فقدان حاكم ظاهر منصوص لا بدّ من تحقيق ذلك أيضا من قبل البشرية بوجه من الوجوه تكميلا لمعنى الخلافة من قبل اللّه تعالى . وهذا الاحتمال إن لم يكن أظهر من الاحتمال الأوّل فالاحتمال الأوّل ليس أظهر منه ، ومن هنا لا نرى آيات الخلافة دليلا على الانتخاب . التقريب الثالث : لو فرضنا أنّ خلافة اللّه لا تدلّ على أكثر من ضرورة تطبيق الأحكام الإلهية على وجه الأرض فقد يقال : إنّ كون إقامة السلطان على وجه الأرض من أحكام اللّه على الناس أوّل الكلام ، فالتمسّك لإثباتها بالآية مصادرة على المطلوب ، ولكن الجواب على ذلك : أنّه من الواضح أنّ تطبيق الأحكام الإلهية كاملة