السيد كاظم الحائري

117

ولاية الأمر في عصر الغيبة

على وجه الأرض يتوقّف على إقامة السلطان ، فإيجاب ذلك يدلّ بالملازمة على إيجاب إقامة السلطان من قبلهم حينما لا يكون السلطان معيّنا بنصّ من السماء . والفرق العملي بين هذا التقريب والتقريبين الأوّلين أنّ هذا التقريب سوف لن يفيدنا بأكثر من دليل الحسبة ؛ أي أنه لا يثبت به كون الولاية في الكماليات أيضا بيد السلطان ؛ لأنها ليست داخلة في المقدّمة التي يتوقف عليها تطبيق الأحكام الإلهية ويسري إليها الوجوب لأجل الضرورة ؛ إذ لا ضرورة فيها . ومما يمكن الاستدلال به على المقصود أيضا قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » بناء على أنّ الأمانة التي يمكن أن توصف بأنّها أثقل من أن تحملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان لا تكون إلّا عبارة عن منصب خلافة اللّه ، أما ما ورد في عديد من الروايات من تفسير الآية بأن اللّه عرض على السماوات والأرض والجبال ولاية عليّ عليه السّلام فأبين أن يغصبنها ، وغصبها الإنسان الظالم « 2 » فهو مما لا ينسجم مع بلاغة

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 72 - 73 . ( 2 ) راجع تفسير البرهان 3 : 340 - 342 .