السيد كاظم الحائري

113

ولاية الأمر في عصر الغيبة

فإنّ فرض مستخلف عنه آخر غير المتكلّم تعتبر فيه مئونة زائدة تحتاج إلى الذكر ، فالمتكلّم نفسه له نوع حضور في كلامه يستغني بذلك عن ذكره ، لكن لو قصد الاستخلاف عن شخص آخر فالمناسب ذكره في سياق الكلام ، وبهذا يتّضح الفرق بين هذه الآيات وآيات أخرى من قبيل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا « 2 » ، وقوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ « 3 » ، وقوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 4 » . ففي هذه الآيات قد جاء ذكر قوم بادوا واستخلاف قوم آخرين ، فيحتمل كون المقصود استخلافهم عن الذين بادوا ، بخلاف تلك الآيات ، ففي أكبر الظنّ أنّ المقصود بها هي الخلافة عن اللّه من قبيل الخلافة في قوله تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 5 » الواضح في إرادة الخلافة عن اللّه

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 13 - 14 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 73 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 69 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 74 . ( 5 ) سورة ص : الآية 26 .