السيد كاظم الحائري

114

ولاية الأمر في عصر الغيبة

بقرينة تفريق الحكم بالحقّ عليها ، إلّا أنّ المقصود في هذه الآية هي الخلافة الشخصيّة لداود عليه السّلام والمقصود في تلك الآيات هي الخلافة النوعية لجنس البشرية . والثاني : أنه لا توجد أيّة نكتة بلاغيّة في التركيز على كون جماعة خلفا لجماعة آخرين ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنه كان المقصود إلفات النظر إلى نكتة تعرف بالملازمة وبالواسطة . بيانها أن يقال : إذا كنتم خلفاء للذين رحلوا وبادوا فاعملوا أنكم أيضا ستصيرون إلى نفس المصير ، فعليكم إذن الالتزام بطاعة اللّه قبل أن تهلكوا كما هلك الذين كانوا من قبلكم ، وهذا بخلاف ما إذا حملت الخلافة على الخلافة عن اللّه تعالى بمعنى الوكالة عنه ، ففي ذلك إشارة بليغة إلى أنه يجب عليكم الالتزام بتطبيق أوامر اللّه في الأرض ؛ لأنكم لستم الملّاك الحقيقيين في الأرض ، وإنما أنتم الخلفاء والوكلاء عن اللّه تعالى ، فلا بدّ من التزامكم بتعاليم المستخلف عنه والموكّل ، على الخصوص في الآية الأخيرة التي ربطت بين الإنفاق والاستخلاف بقوله تعالى : أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، فأيّ علاقة مقبولة تراها بين الإنفاق والاستخلاف لو قصد به الاستخلاف عن قوم سابقين ؟ ! اللهمّ إلّا أن يقال أيضا : إن كونكم خلفاء للذين بادوا مؤشر على أنكم أيضا ستبيدون ، إذن فأنفقوا في سبيل اللّه قبل أن تبيدوا . في حين أنه لو حمل الاستخلاف على الاستخلاف عن اللّه تعالى فالمناسبة البليغة بين الإنفاق والاستخلاف واضحة ، والمعنى