السيد كاظم الحائري
112
ولاية الأمر في عصر الغيبة
ولعلّ من خير ما يمكن جعله دليلا لفظيا على وجوب إقامة السلطة والحكم آيات الخلافة من قبيل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » . بناء على أنّ المقصود من هذه الآية خلافة البشر لا خلافة شخص آدم عليه السّلام ولو بقرينة تخوّف الملائكة الذي هو تخوّف من جنس البشر لا من شخص آدم عليه السّلام ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 2 » ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ « 3 » ، وقوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 4 » ، وقوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ « 5 » . والظاهر أن المراد بالخلافة في هذه الآيات هو خلافة اللّه ، وهي تقتضي الحكم والإدارة ، أما حملها على الخلافة بمعنى كونهم خلفا لمن قبلهم ، وحمل الآية الأولى على أنه قبل آدم كان ناس آخرون في الأرض فأخبر اللّه تعالى الملائكة بأنه سيجعل في الأرض خلفاء لأولئك الناس فهو بعيد جدا لأمرين : الأوّل : أنّ المتكلم لو قال : جعلت فلانا خليفة ولم يذكر المستخلف عنه فظاهر ذلك أنه يقصد جعله خليفة عن نفس المتكلم ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 165 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 39 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 7 . ( 5 ) سورة النمل : الآية 62 .