السيد كاظم الحائري

104

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأمّا السنّة فقد استدلّ في كتاب ( دراسات في ولاية الفقيه ) أيضا على مقصوده من شرط الفقاهة في وليّ الأمر بالروايات الدالّة على شرط العلم بل الأعلميّة في الإمامة . وبما أنّ العمدة من تلك الروايات كانت ناظرة ضمنا إلى الوضع المعاش للإمامة وقتئذ ، فالمنصرف منها هو الإمامة المطلقة أعني الإمامة في الأحكام الولائية وفي الأحكام الفقهية في وقت واحد لا الإمامة في خصوص الأحكام الولائية ، فإنّ تلك الروايات قد ورد قسم منها قبل استحكام الفصل - لدى مدرسة الخلفاء - بين الإمامة في الأحكام الولائية والمرجعية في الآراء الفقهية ، وهي محمولة لا محالة على الإمامة بقول مطلق ، وقسم آخر منها ورد بعد استحكام هذا الفصل في مدرسة الخلفاء ، ولكن ما هو العمدة في هذا القسم وارد في جوّ الحديث حول الثائرين على خلفاء بني العباس والداعين إلى إمامة جديدة ، وهم على الأكثر لم يكونوا معترفين بهذا الفصل ، فالمفهوم منها أيضا هو الحديث عن الإمامة بالمعنى المطلق الشامل للإمامة في الأحكام الفقهية ، وعليه فلا يرد على الاستدلال بهذه الروايات ما أوردناه على الاستدلال ببعض الآيات : من أنّ العلم أعمّ من العلم الاستنباطي والعلم التقليدي ، فإن الإمامة - بمعنى يشمل المرجعية في الأحكام الفقهية - لا تنسجم مع فرض العلم التقليدي ، خصوصا أنّ أغلبية تلك الروايات تصرّح بشرط الأعلمية ، ومن الواضح أنّ الأعلمية لا توجد في المقلد ، فمهما بلغ