السيد كاظم الحائري
204
مناسك الحج
المبتدعات بلا احتذاء . أنت الّذي قدّرت كلّ شيء تقديرا ، ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ، ودبّرت ما دونك تدبيرا ، أنت الذي لم يعنك على خلقك شريك ، ولم يوازرك في أمرك وزير ، ولم يكن لك مشابه ولا نظير ، أنت الذي أردت فكان حتما ما أردت ، وقضيت فكان عدلا ما قضيت ، وحكمت فكان نصفا ما حكمت ، أنت الّذي لا يحويك مكان ، ولم يقم لسلطانك سلطان ، ولم يعيك برهان ولا بيان ، أنت الّذي أحصيت كلّ شيء عددا ، وجعلت لكل شيء أمدا ، وقدّرت كلّ شيء تقديرا ، أنت الّذي قصرت الأوهام عن ذاتيّتك ، وعجزت الأفهام عن كيفيّتك ، ولم تدرك الأبصار موضع أينيّتك ، أنت الّذي لا تحدّ فتكون محدودا ، ولم تمثّل فتكون موجودا ، ولم تلد فتكون مولودا ، أنت الّذي لا ضدّ معك فيعاندك ، ولا عدل فيكاثرك ، ولا ندّ لك فيعارضك ، أنت الذي ابتدأ واخترع واستحدث وابتدع وأحسن صنع ما صنع . سبحانك ما أجلّ شأنك ، وأسنى في الأماكن مكانك ، وأصدع بالحقّ فرقانك ، سبحانك من لطيف ما ألطفك ، ورؤوف ما أرأفك ، وحكيم ما أعرفك ، سبحانك من مليك ما أمنعك ، وجواد ما أوسعك ، ورفيع ما أرفعك ، ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد ، سبحانك بسطت بالخيرات يدك ، وعرفت الهداية من عندك ، فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك ، سبحانك خضع لك من جرى في علمك ، وخشع