السيد كاظم الحائري

202

مناسك الحج

سواك ولم يلجئوا إلى غيرك . أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ، وما الّذي فقد من وجدك ؟ ! لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلا . كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان ؟ ! يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين ، ويا من ألبس أوليائه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين . أنت الذّاكر قبل الذّاكرين ، وأنت البادي بالإحسان قبل توجّه العابدين ، وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطّالبين ، وأنت الوهّاب ، ثمّ لما وهبت لنا من المستقرضين . إلهي ، اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك ، واجذبني بمنّك حتّى أقبل عليك . إلهي ، انّ رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك ، فقد دفعتني العوالم إليك ، وقد أوقعني علمي بكرمك عليك . إلهي ، كيف أخيب وأنت أملي ، أم كيف أهان وعليك متّكلي ؟ ! إلهي ، كيف أستعزّ وفي الذّلّة أركزتني ، أم كيف لا أستعزّ وإليك نسبتني ؟ ! إلهي ، كيف لا أفتقر وأنت الّذي في الفقراء أقمتني ، أم كيف أفتقر وأنت الّذي بجودك أغنيتني ؟ ! وأنت الّذي لا إله غيرك تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء ، وأنت الّذي تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، وأنت الظّاهر لكلّ شيء . يا من استوى برحمانيّته فصار العرش غيبا في ذاته ، محقت الآثار بالآثار ، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار . يا من